السيد ابن طاووس

215

مهج الدعوات ومنهج العبادات

حتى مات قال الربيع فسألت موسى بن جعفر ( ع ) عن الدعاء فقال سألت أبي عن الدعاء فقال هو دعاء الحجاب بسم الله الرحمن الرحيم وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا مستورا وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده ولوا على أدبارهم نفورا اللهم إني أسألك بالاسم الذي به تحيي وتميت وترزق وتعطي وتمنع يا ذا الجلال والإكرام اللهم من أرادنا بسوء من جميع خلقك فأعم عنا عينه وأصمم عنا سمعه واشغل عنا قلبه واغلل عنا يده واصرف عنا كيده وخذه من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله ومن تحته ومن فوقه يا ذا الجلال والإكرام قال موسى ( ع ) قال أبي ( ع ) إنه دعاء الحجاب من جميع الأعداء ومن ذلك دعاء التضرع وكان أبو عبد الله ( ع ) يدعو به في الشدائد ويكشف عن ذراعيه ويرفع به صوته وينتحب ويكثر البكاء اللهم لولا أن ألقي بيدي وأعين على نفسي وأخالف كتابك وقد قلت ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ لما انشرح قلبي ولساني لدعائك والطلب منك وقد علمت من نفسي فيما بيني وبينك ما عرفت اللهم من أعظم جرما مني وقد ساورت معصيتك التي زجرتني عنها بنهيك إياي وكاثرت العظيم منها التي أوجبت النار لمن عملها من خلقك وكل ذلك على نفسي جنيت وإياها أوبقت وإلهي فتداركني برحمتك التي بها تجمع الخيرات لأوليائك وبها تصرف السيئات عن أحبائك اللهم إني أسألك التوبة النصوح فاستجب دعائي وارحم عبرتي وأقلني عثرتي اللهم لولا رجائي لعفوك لصمت عن الدعاء ولكنك على كل حال يا إلهي غاية الطالبين ومنتهى رغبة الراغبين واستعاذة العائذين اللهم فأنا أستعيذك من غضبك وسوء سخطك